اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة التي أقرتها وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية حديثاً تمثل نقلة نوعية في تنظيم قطاع الضيافة؛ إذ تهدف هذه التحديثات التشريعية إلى تحسين المشهد الحضري وتشجيع الاستثمار من خلال تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والمستفيدين، مع التركيز بشكل أساسي على تعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية عبر إلزام المنشآت العاملة في هذا القطاع بتبني ممارسات مستدامة تضمن الحفاظ على الموارد الغذائية وتقليل الهدر الناتج عن الولائم والفعاليات الكبرى.
أهمية اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة في حفظ النعمة
جاء التحديث الأخير الذي أطلقته الوزارة ليضع حداً لممارسات الهدر الغذائي التي كانت تشهدها بعض المناسبات الاجتماعية؛ حيث تضمنت اللوائح إلزاماً صريحاً لجميع قاعات الأفراح والمطاعم والفنادق بضرورة التعاقد الرسمي مع جمعيات حفظ النعمة المعتمدة لتولي مهام إدارة وتوزيع الطعام الفائض، وقد أوضح تقرير لقناة الإخبارية السعودية أن هذه الخطوة تأتي ضمن المتطلبات التشغيلية العامة التي تهدف إلى وضع إطار تنظيمي متكامل يرفع من جودة الخدمات المقدمة، ويضمن وصول الفائض إلى المستحقين بطريقة كريمة وآمنة صحياً بدلاً من التخلص منه في مكبات النفايات، وتعد هذه الخطوة جزءاً لا يتجزأ من اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة التي تسعى لتحويل القطاع إلى بيئة استثمارية جاذبة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في آن واحد، ويمكن تلخيص أبرز مرتكزات القرار فيما يلي:
- إلزامية التعاقد مع جمعيات حفظ النعمة المرخصة كشرط أساسي للتشغيل.
- شمولية القرار لكافة القاعات والفنادق والمطاعم التي تقيم مناسبات.
- تحسين جودة الخدمات المقدمة من خلال إدارة احترافية للفائض الغذائي.
- تسهيل إجراءات الاستثمار للملتزمين بالمعايير البيئية والاجتماعية.
دور اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة في دعم الجمعيات الخيرية
استقبلت الأوساط الخيرية والجهات غير الربحية القرارات الوزارية بترحيب واسع نظراً لما تمثله من دعم مؤسسي لعملهم الميداني؛ فقد أكد عبدالله السبيعي الرئيس التنفيذي لجمعية خيرات لحفظ النعمة في الرياض أن هذا القرار يعد تمكيناً حقيقياً للجمعيات ودعماً لمسيرتها، مشيراً إلى أن الوزارة بهذا القرار توجه رسالة واضحة بأن الجمعيات هي شريك استراتيجي في الميدان لتقليل الهدر الغذائي، ويرى السبيعي أن إدراج الجهات المشغلة ضمن اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة يمثل الانطلاقة الأولى والفعلية التي ينطلق منها العمل الجاد للمحافظة على النعمة، خاصة أن قاعات الأفراح والفنادق تعتبر من أكثر النقاط التي تتكدس فيها الأطعمة الفائضة مما يستدعي تدخلاً تنظيمياً لعدم الإسراف، ويأتي هذا التناغم بين القطاع الحكومي والقطاع الثالث ليؤكد جدية المملكة في معالجة ملف الهدر عبر حلول مبتكرة ومستدامة تضمن حقوق الأجيال القادمة في الموارد.
انعكاس اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة على مؤشرات الهدر
تسعى الرياض بجهود حثيثة إلى تقليل معدلات إهدار الطعام التي كانت تسجل أرقاماً مقلقة عالمياً قبل عدة سنوات؛ وتأتي هذه التحركات التنظيمية لتتكامل مع النتائج الإيجابية التي كشف عنها تقرير وكالة الأنباء السعودية في سبتمبر الماضي، حيث نجحت الجهود الوطنية المشتركة في خفض نسب الفقد والهدر الغذائي بشكل ملحوظ مقارنة بخط الأساس لعام 2019، وتلعب اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة دوراً محورياً في استمرار هذا المنحنى التنازلي للهدر، إذ تشير الإحصائيات إلى نجاح المملكة في تعزيز كفاءة استهلاك الموارد الغذائية والحفاظ عليها بما يتماشى بدقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، ويوضح الجدول التالي تفاصيل الانخفاض في معدلات الفقد والهدر الغذائي:
| المؤشر | النسبة السابقة (خط الأساس 2019) | النسبة الحالية | نسبة الانخفاض |
|---|---|---|---|
| إجمالي الفقد والهدر الغذائي | 33.1% | 27.9% | 16% |
| نسبة الفقد في سلسلة الإمداد | 14.2% | 12.1% | – |
| نسبة الهدر الغذائي (الاستهلاك) | 18.8% | 15.8% | – |
تستمر المملكة في تحقيق قفزات نوعية في مجال الاستدامة الغذائية من خلال تطبيق سياسات حازمة مثل اشتراطات قاعات المناسبات والمعارض الجديدة التي أثبتت فعاليتها في وقت قصير؛ حيث يعكس الانخفاض المسجل في نسب الهدر من 33.1% إلى 27.9% نجاح الاستراتيجيات المتبعة وتجاوب القطاع الخاص مع التوجيهات الحكومية، مما يبشر بمستقبل أكثر وعياً ومسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، ويؤسس لثقافة استهلاكية رشيدة تضمن استدامة النعم وتدعم الاقتصاد الوطني عبر تقليل التكاليف المهدرة في التخلص من النفايات الغذائية.
