خطبة الجمعة توحد منابر السعودية للتحذير من الفساد وحرمة الاعتداء على المال العام

خطبة الجمعة توحد منابر السعودية للتحذير من الفساد وحرمة الاعتداء على المال العام

خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد تصدرت المشهد الديني والاجتماعي في المملكة العربية السعودية اليوم بعد صدور توجيه رسمي عاجل، حيث أصدر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ تعميمًا لجميع خطباء الجوامع في مختلف المناطق بتخصيص حديثهم المنبري القادم لتناول هذا الملف الهام، إذ يهدف التوجيه إلى تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة التعدي على المال العام وضرورة الالتزام بالأمانة كقيمة إسلامية ووطنية راسخة.

محاور خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد وأدلتها الشرعية

استند التوجيه الوزاري الخاص بموضوع خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد إلى مجموعة من النصوص الشرعية القاطعة التي تؤصل لمفهوم الأمانة، فقد شدد البيان على ضرورة أن يستعرض الخطباء منزلة الأمانة الرفيعة في الدين الإسلامي بوصفها معيارًا لصلاح المجتمعات، مستشهدين بقول الله تعالى في وصف المؤمنين (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، بالإضافة إلى الأمر الإلهي الصريح بأداء الحقوق في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه النصوص إلى ربط السلوك الوظيفي والاجتماعي بالوازع الديني لضمان تأثير أعمق في نفوس المتلقين.

ركزت التوجيهات الخاصة بإعداد خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد على التحذير الشديد من كافة صور الفساد المالي والإداري، مع التنبيه على الآثار المدمرة لهذه الآفات على استقرار الدول ونماء اقتصادها، وذلك استناداً للنهي القرآني في قوله تعالى (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)، كما تضمن التوجيه التشديد على حرمة استغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية ضيقة أو التورط في جرائم الرشوة التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلها، إذ تهدف هذه الرسائل المباشرة إلى خلق رأي عام رافض لأي ممارسات غير نزيهة.

يجب أن تتضمن خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد تذكيرًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روته خولة بنت قيس الأنصارية حينما سمعته يقول (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)، وهذا وعيد شديد لكل من يتجرأ على المال العام، ولضمان شمولية الطرح، وجهت الوزارة الخطباء إلى تناول عدة نقاط رئيسية تساهم في حماية المجتمع وتوعية الأفراد بواجباتهم:

  • بيان أن الأمانة صفة ملازمة للمؤمن وشرط لاستقامة الحياة وصلاح الأحوال المعيشية.
  • التأكيد على أن الإبلاغ عن الفساد والمفسدين واجب شرعي ووطني لا يجوز التهاون فيه.
  • توضيح العلاقة الوثيقة بين النزاهة وحلول البركة في الأرزاق واستدامة نعم الأمن والرخاء.
  • التحذير من التساهل في المال العام تحت أي مبرر واعتباره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

دور المنابر في تعزيز النزاهة وحماية المال العام

تعمل وزارة الشؤون الإسلامية على متابعة دقيقة لتنفيذ التوجيه الخاص بموضوع خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد، وذلك لضمان وصول الرسالة التوعوية لكافة شرائح المجتمع، حيث يعتبر المنبر وسيلة فعالة ومؤثرة في صياغة السلوك العام وتوجيه الناس نحو التمسك بالقيم الفاضلة، ويأتي التركيز على دفع الضرر عن البلاد والعباد كجزء لا يتجزأ من مقاصد الشريعة التي تحرص الوزارة على تفعيلها واقعيًا من خلال حث المصلين على التعاون مع الجهات المختصة وردع المعتدين على حقوق الوطن.

إلى جانب التركيز على خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد، تتكامل هذه الجهود الدعوية مع التحركات الحكومية الصارمة التي تقودها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة)، والتي تعكف على تعقب التجاوزات المالية والإدارية في مختلف القطاعات، إذ وفرت الدولة قنوات رقمية آمنة تتيح للمواطنين والمقيمين تقديم البلاغات بكل سهولة وسرية، مما يعزز من مفهوم الشراكة المجتمعية في محاربة هذه الآفة الخطيرة، وفيما يلي تفاصيل التوجيه الوزاري كما ورد في البيان:

عنصر التوجيه التفاصيل
الموضوع الرئيسي خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد
موعد الخطبة الجمعة القادمة الموافق 14 / 6 / 1447هـ
الجهة المصدرة وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
الهدف العام حماية المال العام والتوعية بواجب الإبلاغ عن الفساد

تكامل الجهود لتحقيق رؤية المملكة في الشفافية

يعكس الاهتمام الكبير بتعميم خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بنهج “عدم التسامح مع الفساد” مهما كان مصدره أو صفة مرتكبه، وهو النهج الذي أصبح سمة بارزة في العمل الحكومي خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى رؤية المملكة 2030 إلى رفع كفاءة الأداء في الأجهزة الحكومية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، لتكون هذه القيم سياجًا يحمي المنجزات الوطنية ويضمن استمرار مسيرة التنمية الطموحة التي تشهدها البلاد في كافة الأصعدة.

تؤكد القضايا النوعية التي يتم الإعلان عنها بانتظام أن الحرب على الفساد ليست مجرد شعارات، بل هي ممارسات فعلية على أرض الواقع، وتأتي خطبة الجمعة عن النزاهة ومكافحة الفساد لتوفر الغطاء الشرعي والدافع الأخلاقي الذي يحفز الأفراد على الانخراط في هذه المنظومة الإصلاحية، فالحفاظ على مكتسبات الوطن مسؤولية تضامنية يشترك فيها المسؤول والمواطن والمقيم، وتوظيف المنابر لهذا الغرض يعد خطوة استراتيجية لترسيخ ثقافة النزاهة كأسلوب حياة ومنهج تعامل يومي.