الأغذية فائقة التصنيع ترفع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وتتصدر قائمة التهديدات الصحية عالميًا

الأغذية فائقة التصنيع ترفع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وتتصدر قائمة التهديدات الصحية عالميًا

مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة العامة باتت قضية محورية تشغل بال العلماء والخبراء في الآونة الأخيرة، حيث أكد عدد كبير من المتخصصين في مراجعة عالمية دقيقة للأبحاث على الضرورة القصوى لاتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لتقليص وجود هذه المنتجات في الأنظمة الغذائية المتبعة في جميع دول العالم؛ نظراً لما تشكله من تهديد مباشر وجدي يتربص بصحة البشرية جمعاء ويتطلب تدخلاً فورياً لتصحيح المسار الغذائي قبل تفاقم الأزمات الصحية المرتبطة بها.

تعريف وتصنيف الأطعمة فائقة المعالجة ومكوناتها

يعتمد تصنيف الغذاء الحديث على تقسيم المنتجات التي نستهلكها يومياً إلى أربع فئات رئيسية تتفاوت في درجة تصنيعها وتأثيرها، وتبرز في هذا السياق الفئة الرابعة والأخطر وهي التي تحتوي على مكونات صناعية معقدة لا تتوفر عادة في المطابخ المنزلية التقليدية؛ حيث يتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها تلك المنتجات التي تتضمن في تركيبتها أكثر من خمسة مكونات غير مألوفة لربة المنزل أو المستهلك العادي، وتشمل هذه المكونات المستحلبات والمواد الحافظة والمواد المضافة، بالإضافة إلى الأصباغ والمحليات الصناعية التي تضاف لتحسين الطعم أو إطالة مدة الصلاحية؛ وتنتشر هذه المنتجات بشكل واسع في الأسواق لتشمل النقانق ورقائق البطاطس والمعجنات المغلفة والبسكويت والحساء الفوري والمشروبات الغازية والآيس كريم والخبز التجاري المتوفر في المتاجر الكبرى، وتوضح الدراسات الاستقصائية أن الاعتماد على هذه الأغذية يتزايد بشكل مقلق عالمياً، مما يؤدي بالتبعية إلى تدهور جودة النظام الغذائي بسبب ارتفاع نسب السكر والدهون غير الصحية مقابل انخفاض حاد في الألياف والبروتينات الضرورية لبناء الجسم، ويوضح الجدول التالي الفرق بين الأطعمة الطبيعية ونظيرتها المعالجة صناعياً لتسهيل التمييز بينهما للمستهلك:

فئة الطعام أمثلة على المنتجات طبيعة المكونات
أطعمة قليلة المعالجة الفواكه، الخضراوات، البيض طازجة أو خضعت لتغيير بسيط لا يؤثر على جوهرها
أطعمة فائقة المعالجة المشروبات الغازية، الوجبات الجاهزة تحتوي على إضافات صناعية ومكونات كيميائية متعددة

نتائج الدراسات حول الأطعمة فائقة المعالجة والأمراض

كشفت المراجعة الشاملة للأدلة العلمية التي أجراها فريق مكون من 43 خبيراً عالمياً واستندت إلى 104 دراسات طويلة الأمد عن حقائق صادمة تتعلق بتأثير هذا النمط الغذائي، حيث أشار تقرير نشرته شبكة “BBC” ومجلة “لانسيت” الطبية إلى أن التحول الجذري في طريقة تناولنا للطعام والابتعاد عن الوجبات الطازجة الكاملة لصالح الوجبات الرخيصة وسهلة التحضير قد رفع بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالأمراض؛ وقد وجد الباحثون رابطاً وثيقاً ومثبتاً بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وبين خطر الإصابة باثنتي عشرة حالة صحية خطيرة تؤثر على جودة الحياة وقد تؤدي للوفاة، وتشمل هذه القائمة الطويلة مجموعة من الأمراض المزمنة التي باتت تنتشر كالوباء في المجتمعات الحديثة نتيجة لهذا التغيير في السلوك الغذائي، ومن أبرز هذه الحالات الصحية التي تم رصدها في المراجعة البحثية:

  • الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني نتيجة الخلل في مستويات السكر والأنسولين.
  • مشاكل وأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بارتفاع الدهون الضارة.
  • تدهور وظائف الكلى والإصابة بأمراض الكلى المزمنة.
  • الاضطرابات النفسية والعقلية بما في ذلك حالات الاكتئاب الحاد.
  • ارتفاع معدلات الموت المبكر لأي سبب صحي مرتبط بسوء التغذية.

السياسات المقترحة لمواجهة انتشار الأطعمة فائقة المعالجة

يرى الخبراء والباحثون أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأفراد وحدهم بل تتطلب تدخلاً حكومياً ومؤسسياً واسع النطاق، حيث أوضح البروفيسور كارلوس مونتيرو من جامعة ساو باولو في البرازيل ومؤلف المراجعة أن تزايد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يعيد تشكيل الخريطة الغذائية العالمية ويحل محل الوجبات التقليدية الصحية؛ ويعود السبب الرئيسي خلف هذا التغيير الدراماتيكي إلى استراتيجيات شركات الأغذية العالمية القوية التي تحقق أرباحاً طائلة من خلال إعطاء الأولوية لهذه المنتجات الصناعية، مدعومة بحملات تسويق مكثفة وضغط سياسي يهدف إلى عرقلة سياسات الصحة العامة التي قد تضر بمصالحها التجارية؛ وبناءً على ذلك يطالب الباحثون الحكومات بضرورة تكثيف الجهود لفرض تحذيرات واضحة على العبوات وزيادة الضرائب على هذه المنتجات الضارة، واستخدام العوائد المالية لتمويل ودعم الوصول إلى أطعمة طازجة ومغذية بأسعار معقولة للجميع، وفي هذا السياق توصي الحكومة البريطانية الحالية مواطنيها بتعديل نظامهم الغذائي عبر زيادة تناول الفاكهة والخضروات والألياف الطبيعية، مع العمل الجاد على تقليل مدخلات الجسم من السكر والدهون المشبعة والملح لضمان حياة صحية مديدة خالية من الأمراض المزمنة التي تسببها المنتجات المصنعة.