شكلت انطلاقة الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية للمرة الأولى حدثًا مفصليًا في المشهد التقني المحلي؛ إذ جمع هذا الملتقى الاستثنائي نخبة من الخبراء والمبتكرين لتقييم قدرة البيئة الريادية الوطنية على التكيف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث عبر سلسلة من الفعاليات التي غطت محافظات عدة بهدف دمج السوق المحلي مع المنظومة العالمية.
جاء تنظيم فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية ثمرة للتعاون البناء بين وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات ومنظمة “ستارت أب سورية” واستضافها نادي شوترز في منطقة المزة بدمشق؛ حيث أتاح الحدث مساحات واسعة للنقاش الجاد حول متطلبات البنية التحتية الرقمية وآليات تمويل الشركات الناشئة وفرص التوسع في الأسواق، بمشاركة فعالة من مؤسسات اقتصادية وجامعات وجمعيات تقنية بالإضافة إلى ضيوف وخبراء قدموا من خارج البلاد لتبادل الخبرات والرؤى المستقبلية.
أهمية التحول الرقمي خلال الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل في كلمته خلال الحفل الختامي أن الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية شكّل بوابة حقيقية لعودة الاهتمام الدولي بالمنطقة ودعم رواد الأعمال السوريين في إطلاق مشاريعهم الطموحة؛ مشددًا على أن الجرأة هي المحرك الأساسي لصناعة مستقبل الوطن وأن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار ترفي بل أصبح ضرورة إستراتيجية ملحة لتمكين الشباب من دخول سوق العمل بقوة والنهوض بالشركات الناشئة لتكون قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي المستدام.
أشار الوزير أيضًا إلى الجهود الحكومية الحثيثة لتعزيز البنية التحتية التقنية وتوفير التمويل اللازم عبر صناديق الاستثمار ودعم الحاضنات الجامعية لخلق بيئة متكاملة؛ بينما أوضح الدكتور سنان حتاحت مدير الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية أن الفعاليات نجحت في جمع السوريين من الداخل والخارج لتبادل الأفكار وتوسيع الآفاق نحو الأسواق الخارجية وإعادة دمج الشركات المغتربة في السوق المحلي، وهو ما أكده رامي بو جودة الشريك الإداري لشركة Termendom اللبنانية الذي أبدى حرصه الكبير على دعم المنظومة الريادية عبر الاطلاع على المشاريع المحلية وتبادل الخبرات العملية مع القائمين عليها.
شهد الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية تنظيم أكثر من 75 نشاطًا متنوعًا توزعوا على 25 مدينة وبلدة في مختلف المحافظات السورية؛ حيث تضمنت هذه الأنشطة ورشات عمل مكثفة ومحاضرات وجلسات نقاش ركزت على محاور جوهرية لدعم الاقتصاد، وقد شملت الموضوعات الرئيسية التي تم طرحها النقاط التالية:
- أساليب الابتكار الحديثة وآليات تمويل المشاريع.
- استراتيجيات الاستثمار وتعزيز ريادة المرأة في الأعمال.
- خطط توسيع نطاق الأعمال وتحقيق الأثر المجتمعي الإيجابي.
نتائج وتكريمات جوائز StartUp Syria Awards 2025
توج الحفل الختامي بتوزيع الجوائز على المتميزين ضمن أربع فئات رئيسية تعكس التطور الملحوظ في الأداء والابتكار لدى رواد الأعمال السوريين؛ حيث تم اختيار الفائزين بناءً على تأثيرهم المباشر في المجتمع وقدرتهم على تقديم حلول تقنية واقتصادية مبتكرة، ويوضح الجدول التالي تفاصيل الفائزين بهذه الجوائز المرموقة وأسباب استحقاقهم لها:
| فئة الجائزة | الفائز | سبب الاستحقاق |
|---|---|---|
| منظمة العام | منظمة سند الشباب | وصول خدماتها لأكثر من 30 ألف مستفيد وتوفير فرص عمل للشباب |
| رائدة الأعمال للعام | باهلة حجازي (STAKERO) | تطوير بيئة اقتصادية رقمية مفتوحة عبر منصات رقمية متقدمة |
| رائد أعمال 2025 | عامر بارودي (NASAVE) | المثابرة والقدرة على تجاوز الصعوبات وتحقيق طموحات تنموية |
| الشركة الناشئة للعام | تطبيق “يلا غو” | تقديم حلول تقنية مبتكرة لخدمات نقل الركاب في السوق المحلي |
مستقبل التعليم والبنية التحتية لدعم الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية
شدد الدكتور باسل الخشي رئيس اللجنة الإدارية بدمشق في الجمعية العلمية السورية على أن ريادة الأعمال تمثل الركيزة الأساسية في عملية التحول الرقمي، لافتًا إلى أن كبرى الشركات العالمية انطلقت كمشاريع صغيرة ثم تحولت إلى مؤسسات عملاقة بفضل الدعم والمناخ التشريعي الملائم؛ ونوه إلى حاجة سورية الماسة لبنية تحتية متكاملة تتضمن قوانين ضريبية محفزة ومساحات عمل مشتركة وتشجيعًا للاستثمار في قطاع الاتصالات وتقانات المعلومات؛ منبهًا في الوقت ذاته لغياب مواد ريادة الأعمال عن المناهج التعليمية الحالية مقارنة بدول أخرى تزرع مبادئ القيادة والابتكار لدى الطلاب منذ الصغر لترسيخ ثقافة الريادة وبناء شركات مستقبلية مؤثرة.
يأتي نجاح تنظيم الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في سورية ضمن المبادرة السنوية التي تقام في نحو 200 دولة حول العالم لإبراز دور الابتكار والشركات الناشئة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ ويرى المنظمون أن هذا الحضور الرسمي والمشاركة الواسعة وتنوع المشاريع يمثل مؤشرًا قويًا على عودة البلاد إلى خريطة الريادة الدولية ورغبة القطاع التقني الجادة في مسايرة التحول الرقمي العالمي وفتح الأبواب أمام جيل جديد من الابتكارات المحلية الواعدة التي تسهم في التعافي الاقتصادي.
