اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة هو محطة سنوية بارزة تحل علينا في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر، لتذكر العالم بأسرة بضرورة التكاتف لمواجهة التحديات التي تهدد سلامة النساء، ويعد هذا التاريخ فرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها الإناث في مختلف المجتمعات، وتأكيد الالتزام الدولي الراسخ بإنهاء كافة أشكال التمييز والاعتداءات التي تطال المرأة، والتي تؤثر سلبًا على استقرار الأسر وتعيق عجلة التنمية الشاملة في كافة الدول دون استثناء.
جذور ذكرى اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة
تعود القصة التاريخية المؤلمة التي تقف خلف اختيار هذا التاريخ تحديدًا إلى عام 1960 في جمهورية الدومينيكان، حيث وقعت حادثة اغتيال وحشية استهدفت الأخوات ميرابال، وهن ثلاث شقيقات عرفن بنشاطهن السياسي القوي والمعارض لحكم الديكتاتور رافائيل تروخيو، وقد أمر هذا الحاكم المستبد أتباعه بالتخلص منهن لإسكات أصواتهن المطالبة بالحرية والعدالة، فنفذت الأوامر بطريقة دموية شملت الضرب المبرح والخنق حتى الموت، ولم يكتفِ الجناة بذلك بل قاموا بوضع جثث الشقيقات داخل سيارة جيب ودفعها من أعلى طريق جبلي وعر، وذلك في محاولة يائسة ومكشوفة لتضليل الرأي العام وإظهار الجريمة المدبرة وكأنها مجرد حادث سير عرضي ومأساوي، لتصبح هذه الحادثة فيما بعد الشرارة التي ألهمت العالم لاختيار هذا التوقيت ليكون رمزًا للنضال في سياق اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وتخليدًا لذكرى هؤلاء المناضلات.
دور الأمم المتحدة في تفعيل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة
لم تمر تضحيات الأخوات ميرابال دون تقدير دولي، ففي شهر ديسمبر من عام 1999، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تاريخية باعتماد يوم 25 نوفمبر رسميًا كيوم دولي، والهدف من ذلك هو رفع الوعي العام وحشد الجهود الحكومية والمجتمعية، ليكون هذا الإعلان بمثابة حجر الأساس لانطلاق حملة واسعة النطاق تمتد على مدار 16 يومًا كاملة من النشاط المكثف والتوعية المستمرة، وتبدأ هذه الأيام النشطة من تاريخ الذكرى وتنتهي بحلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو ما يؤكد الترابط الوثيق بين حقوق المرأة وحقوق الإنسان الأساسية، وقد أشار موقع “nationaltoday” إلى أهمية هذه الفترة الزمنية في توجيه الأنظار نحو القضايا المسكوت عنها وتوفير منصة عالمية للدفاع عن الضحايا والمطالبة بسن قوانين رادعة تحمي النساء من البطش والعدوان في كل مكان.
إحصائيات وأرقام صادمة حول واقع العنف ضد النساء
تكشف البيانات والتقارير الصادرة عن الهيئات الدولية صورة قاتمة لواقع النساء حول العالم، وتبرز الحاجة الملحة لتفعيل مبادئ اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة بشكل أكثر صرامة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الموثقة إلى أرقام مقلقة للغاية تتعلق بنسب النساء اللواتي يتعرضن للأذى الجسدي والجنسي، وتوضح البيانات أن العنف الممارس من قبل الشريك الحميم يعد من أكثر الأشكال شيوعًا وخطورة، إذ يصل في حالات عديدة إلى حد إزهاق الأرواح، ونستعرض في الجدول التالي أبرز النسب المئوية التي رصدتها الدراسات العالمية لتوضيح حجم الكارثة التي تعيشها ملايين النساء:
| فئة الإحصائية | النسبة المئوية والبيانات |
|---|---|
| العنف من شريك حميم (15-49 عامًا) | 19% تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي |
| ضحايا الاتجار بالبشر | 71% من الضحايا هم نساء وفتيات |
| العنف من غير الشريك | 35% تعرضن لاعتداءات جسدية أو جنسية |
وإلى جانب الأرقام الواردة في الجدول أعلاه، هناك حقائق أخرى لا تقل أهمية وخطورة يجب الوقوف عندها بجدية لفهم أبعاد الظاهرة، وتشمل هذه الحقائق النقاط التالية:
- تشير الدراسات المعمقة إلى أن ما يقارب 70% من النساء في بعض المناطق قد تعرضن للعنف المباشر من قبل أزواجهن أو شركائهن، مما يعكس خللًا اجتماعيًا عميقًا يتطلب معالجة فورية.
- تؤكد الإحصاءات أن أكثر من واحدة من كل 10 إناث قد خاضت تجربة مريرة تمثلت في التعرض لأفعال جنسية قسرية في مرحلة ما من حياتها، وهو انتهاك صارخ لكرامتها الإنسانية.
- على الرغم من قتامة المشهد، يوجد بصيص أمل يتمثل في وجود قوانين تجرم العنف المنزلي والتحرش الجنسي في 140 دولة على الأقل، وهو ما يمثل أرضية قانونية يمكن البناء عليها لتعزيز الحماية.
تظل هذه الأرقام والحقائق دافعًا قويًا للمجتمع الدولي لمواصلة العمل الدؤوب، وتؤكد أن الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو صرخة عالمية لوقف نزيف المعاناة وضمان حياة آمنة وكريمة لكل امرأة وفتاة على وجه الأرض.
