مباراة تشيلسي وآرسنال التي أقيمت مساء الأحد ضمن الجولة الثالثة عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز انتهت بتعادل إيجابي بهدف لمثله، وهي نتيجة قد تبدو للوهلة الأولى غير مرضية لطموحات الفريقين في سباق اللقب، إلا أن تفاصيل اللقاء كشفت عن رضا نسبي لدى الجانب الأزرق مقارنة بضيفه، حيث حملت القمة أبعاداً فنية عميقة، وأظهرت التحولات التكتيكية التي طرأت على الفريقين، خاصة مع دخول الجانرز اللقاء بمعضلة دفاعية واضحة في العمق، ورغم ذلك نجحوا في الخروج بنقطة حافظت على فارق الخمس نقاط في الصدارة، لتكون هذه المواجهة دليلاً جديداً على نضج مشروع أرتيتا وقدرة ماريسكا على التعامل مع الظروف المعقدة في المباريات الكبرى.
التحديات الدفاعية في مباراة تشيلسي وآرسنال
دخل الضيوف أجواء مباراة تشيلسي وآرسنال وهم يعتقدون أن صفوفهم بدأت تكتمل، خاصة مع عودة جابرييل جيسوس وجاهزية فيكتور جيوكيريس، لكن الإصابة المفاجئة التي أبعدت وليام ساليبا أعادت المدرب ميكيل أرتيتا فوراً إلى دوامة القلق الدفاعي، ليضطر إلى الاعتماد على ثنائي قلب دفاع جديد مكون من بييرو هينكابي وكريستيان موسكيرا، وهو ثنائي يفتقر بوضوح إلى الانسجام والخبرة اللازمة لمثل هذه المواعيد الكبرى، وقد انعكس هذا الاضطرار بشكل مباشر على صلابة الفريق في التعامل مع الكرات الثابتة التي كانت سلاحاً فتاكاً للفريق، حيث أدى غياب ساليبا وجابرييل ماجالهاييس معاً إلى تراجع الخطورة الهجومية وزيادة الهشاشة الدفاعية داخل المنطقة المحرمة.
استغل أصحاب الأرض هذا الارتباك ليسجلوا هدفهم من كرة ثابتة، وهو السيناريو الذي لطالما نجح دفاع المدفعجية في تحاشيه بوجود عناصره الأساسية، لكن غياب “البرجين” الدفاعيين جعل التمركز داخل المنطقة يبدو مهزوزاً، حيث ظهر التوتر بوضوح على أداء موسكيرا في عدة لقطات حاسمة، فلم يتمكن من التعامل بثقة مع ضغط تشيلسي العالي ولا مع سرعة بناء اللعب في العمق، كما أن معاناة التنظيم الدفاعي تجلت بوضوح في البطاقات الملونة، حيث حصل ثلاثة من رباعي الخط الخلفي على إنذارات، مما يؤكد حجم الضغط الذي تعرضوا له وغياب الانضباط في لحظات الارتداد السريع للخصم، وهذه النقاط نلخصها في التالي:
- افتقار الثنائي الدفاعي الجديد للانسجام المطلوب في المباريات الكبرى.
- تراجع الفاعلية في الكرات الثابتة هجومياً ودفاعياً بغياب ساليبا وماجالهاييس.
- التوتر الواضح في التمركز وقبول اللعب تحت الضغط العالي من المنافس.
- كثرة البطاقات الصفراء للمدافعين نتيجة سوء التغطية والارتداد.
الرد الهجومي وتكتيك مباراة تشيلسي وآرسنال
رغم التأخر بهدف مبكر وصعوبة الظروف المحيطة بدفاع الفريق، أظهر الضيوف ذكاءً كبيراً في إدارة ما تبقى من دقائق مباراة تشيلسي وآرسنال، حيث حافظ الفريق على توازنه واستحواذه دون أن يفقد أعصابه، معتمداً بشكل كبير على تحركات ميكيل ميرينو الذي أثبت أنه صفقة رابحة وأحد أكثر اللاعبين حسماً منذ وصوله إلى لندن، وكعادته في المواعيد الكبرى ظهر ميرينو في الوقت والمكان المناسبين ليسجل هدف التعادل الثمين، مؤكداً دوره المحوري كـ “رجل اللحظات الحاسمة” في منظومة أرتيتا، وكان هذا الهدف تتويجاً لضغط متواصل وثقة عميقة في قدرة الفريق على العودة في النتيجة مهما كانت الغيابات مؤثرة أو الدفاع مهتزاً.
لم يكن الأداء الفني للجانرز مثالياً مقارنة بمباريات سابقة، حيث غابت السيطرة المطلقة والفعالية المعتادة في الثلث الهجومي الأخير، لكن في ظل روزنامة المباريات المزدحمة قبل فترة أعياد الميلاد، تصبح النتيجة أهم من الأداء، وقد نجح الفريق بهذا التعادل في إنهاء سلسلة من ثلاث مباريات معقدة للغاية أمام توتنهام وبايرن ميونخ وتشيلسي دون تلقي أي هزيمة، مما يرسخ أقدام الفريق في القمة ويمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة، فالخروج بنقطة من ملعب “ستامفورد بريدج” أمام فريق يعيش أفضل فتراته ويجيد إغلاق المساحات يعد مكسباً استراتيجياً لا يمكن الاستهانة به في مشوار المنافسة الطويل.
معركة الوسط وطرد كايسيدو في مباراة تشيلسي وآرسنال
كانت التوقعات تشير إلى أن مباراة تشيلسي وآرسنال ستشهد صراعاً ثنائياً في وسط الملعب بين مويسيس كايسيدو وديكلان رايس، إلا أن السيناريو أخذ منحنى درامياً مختلفاً تماماً، فقد تعرض تشيلسي لضربة قوية بطرد كايسيدو، ليكمل الفريق 61 دقيقة كاملة منقوص العدد بغياب لاعبه الأكثر تأثيراً ومحرك أسلوب المدرب إنزو ماريسكا في البناء والضغط، وكان من المنطقي أن ينهار وسط البلوز بعد خروج اللاعب الذي شارك أساسياً في كل المباريات تقريباً، لكن ما حدث على أرض الملعب خالف كل التوقعات وأظهر مرونة تكتيكية مذهلة من أصحاب الأرض بقيادة بدلاء غير متوقعين.
تحول ريس جيمس، العائد من سلسلة إصابات طويلة، بحكم الضرورة إلى لاعب وسط لتعويض الفراغ، وقدم أداءً استثنائياً بكل المقاييس في مركزه الجديد، حيث تفوق في افتكاك الكرات بالعمق وضغط بقوة على زميله السابق ديكلان رايس، مساهماً بفاعلية في بناء الهجمات، والأكثر إثارة للإعجاب أن تشيلسي لم يتراجع للدفاع بعد الطرد، بل واصل ماريسكا حث لاعبيه على الهجوم ودفع بأوراق مثل جارناتشو وديلاپ، ليثبت أن فريقه قادر على المنافسة بشراسة حتى بعشرة لاعبين، ورغم ذلك تظل مشكلة الانضباط قائمة، حيث يتصدر الفريق قائمة البطاقات الحمراء، كما يوضح الجدول التالي:
| الفريق | عدد البطاقات الحمراء (آخر 13 مباراة) |
|---|---|
| تشيلسي | 4 بطاقات (الأكثر في الدوري) |
| باقي الفرق | متوسط أقل من بطاقتين |
المفاجأة الكبرى التي كشفت عنها مباراة تشيلسي وآرسنال تمثلت في قدرة البلوز المبهرة على الحفاظ على نسقهم العالي دون نجمهم الأول في الوسط، فالأداء الجماعي والالتزام التكتيكي كانا نقطة التحول التي منعت الانهيار، ورغم الإشادة الكبيرة بما قدمه ريس جيمس وباقي العناصر، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن الفريق سيواجه اختباراً صعباً للغاية في المباراة القادمة يوم الأربعاء أمام ليدز يونايتد في ظل غياب كايسيدو للإيقاف، مما يضع المدرب ماريسكا أمام تحدٍ جديد لإيجاد الحلول واستمرار الصحوة التي أظهرها الفريق في الديربي اللندني.
