السيولة في السوق الموازية نمو تشكل محور اهتمام كبير في الأوساط الاقتصادية السعودية خاصة بعد التقارير الأخيرة التي كشفت عن تباين واضح في قيم التداولات اليومية للشركات المدرجة، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن نسبة كبيرة من الشركات تواجه ضعفاً في الحركة الشرائية والبيعية رغم التطور الكبير الذي يشهده هذا القطاع الحيوي؛ مما يفتح الباب لتساؤلات جدية حول عمق السوق وكفاءته في جذب رؤوس الأموال الجديدة بشكل مستدام لضمان استمرارية النمو.
مؤشرات السيولة الحالية داخل السوق الموازية نمو
كشف التقرير الذي بثته قناة الإخبارية مساء الخميس الماضي عن تفاصيل دقيقة تتعلق بحجم التداولات، إذ أوضح أن جلسة الأربعاء الموافق 26 نوفمبر 2025 شهدت تفاوتاً كبيراً في أحجام السيولة بين الشركات المدرجة في السوق الموازية نمو؛ فعلى الرغم من أن متوسط التداولات خلال عام 2025 بلغ نحو 35 مليون ريال، إلا أن التوزيع الفعلي للسيولة أظهر تركزاً في عدد محدود من الشركات ومحدودية في شركات أخرى، وتوضح البيانات التالية التوزيع الدقيق للشركات وفقاً لقيمة تداولاتها اليومية:
| فئة التداول اليومي | عدد الشركات | النسبة المئوية |
|---|---|---|
| أقل من 50 ألف ريال | 77 شركة | 61% |
| أقل من 500 ألف ريال | 44 شركة | 35% |
| أكثر من 500 ألف ريال | 5 شركات | 4% |
وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن هناك تحدياً جوهرياً يتعلق بعمق السيولة، فرغم التوسع الملحوظ في عمليات الإدراج وزيادة عدد الشركات، إلا أن الحركة الفعلية في عدد كبير منها لا تزال دون المأمول؛ وهذا الانخفاض في السيولة قد يشكل عائقاً أمام المستثمرين الراغبين في تنفيذ أوامر البيع والشراء بكفاءة وسرعة، مما يستدعي من المتعاملين توخي الحيطة ودراسة أوضاع الشركات بدقة قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية لضمان عدم الوقوع في فخ الركود لأسهم معينة لفترات طويلة.
تطور آليات الإدراج في السوق الموازية نمو
تعتبر منصة “نمو” التي أطلقتها مجموعة تداول السعودية إحدى الركائز الأساسية لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى التمويل اللازم للتوسع، حيث صممت هذه المنصة بشروط أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسي لتشجيع الشركات الواعدة على الإدراج؛ وقد شهدت السوق قفزات نوعية منذ انطلاقها عام 2017 بحوالي 9 شركات فقط لتصل بنهاية عام 2023 إلى 79 شركة مدرجة برأس مال سوقي قارب 48.3 مليار ريال، ولضمان بيئة استثمارية متوازنة حددت الجهات التنظيمية مجموعة من المتطلبات الأساسية للإدراج في هذه السوق وهي كالتالي:
- أن تبلغ القيمة السوقية للشركة 10 ملايين ريال كحد أدنى.
- وجود ما لا يقل عن 50 مساهماً في الشركة عند الإدراج.
- طرح نسبة من الأسهم أو ما قيمته 30 مليون ريال كحد أدنى كـ “ملك عام”.
- عدم اشتراط وجود سجل ربحية سابق للشركة لتسهيل دخول الشركات الناشئة.
وتعد هذه السوق بمثابة جسر عبور استراتيجي للشركات الطموحة؛ فهي لا تكتفي بكونها حاضنة للشركات الصغيرة، بل تمثل منصة تمهيدية تتيح للشركات الانتقال إلى السوق الرئيسي “تداول” بمجرد تحقيقها للمعايير الأعلى من حيث السيولة ورأس المال والالتزام المالي، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد على الإدراج فيها، حيث تجاوزت قيمة الاكتتابات منذ الإطلاق وحتى عام 2024 حاجز 6 مليارات ريال، وشهد عام 2022 وحده طفرة نوعية بإدراج 32 شركة جديدة تسعى للاستفادة من فرص النمو المتاحة.
التعديلات التنظيمية لدعم السوق الموازية نمو
في خطوة استراتيجية تهدف إلى معالجة تحديات السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، اعتمد مجلس هيئة السوق المالية يوم الأربعاء الماضي حزمة من التعديلات الجوهرية التي تفتح الباب أمام فئات جديدة للاستثمار المباشر في السوق الموازية نمو؛ وشمل القرار السماح لحملة درجة البكالوريوس في تخصصات التمويل والمحاسبة والاستثمار والمالية بالدخول كمستثمرين مؤهلين، لينضموا بذلك إلى الفئات السابقة التي كانت تقتصر على حملة الماجستير والشهادات المهنية المعتمدة مثل زمالة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، مما يضخ دماءً جديدة في شريان السوق ويزيد من فاعلية التداولات اليومية.
وتضمنت التسهيلات الجديدة تخفيف المعايير المالية المطلوبة من المستثمرين الأفراد الراغبين في الحصول على صفة “مستثمر مؤهل”، حيث تم تعديل شرط حجم التعاملات السابق؛ إذ أصبح يتوجب على المستثمر إتمام صفقات بقيمة 20 مليون ريال فقط في السوق المالية بشكل عام خلال الاثني عشر شهراً الماضية بدلاً من الشرط السابق الذي كان يتطلب 40 مليون ريال مع عشر صفقات ربعية، وهذا التغيير الجذري يلغي تعقيدات الفترات الربعية ويمنح مرونة أكبر للمستثمرين النشطين، كما سمح القرار لأعضاء مجالس الإدارة ولجانها في الشركات المدرجة بالاستثمار المباشر؛ مما يعزز الثقة في الشركات ويعكس التزام الهيئة بتطوير البيئة التنظيمية بما يخدم مستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني.
