حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي الذي اندلع بشكل مفاجئ ومدبر في منطقة يعفور بريف دمشق شكل صدمة كبرى للوسط الفني السوري، إذ تحولت المدينة السينمائية الضخمة التي تم تشييدها خصيصاً لهذا العمل التاريخي إلى ركام ورماد في غضون ساعات قليلة؛ وأكدت التحقيقات الأولية التي أجرتها فرق الإطفاء والجهات المختصة أن الحادث لم يكن عرضياً بل نتاج عمل إجرامي منظم استهدف تدمير البنية التحتية للمشروع، وهو ما وضع شركة “غولدن لاين” للإنتاج الفني أمام تحدٍ مصيري لاستكمال هذا العمل الذي يحمل قيمة فنية وتراثية عالية جداً.
الأدلة الجنائية وتفاصيل حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي
كشفت المعاينات الأولية لمكان الحادث عن تفاصيل مروعة تشير بوضوح إلى نية الفاعل في إحداث أكبر ضرر ممكن، حيث اندلعت النيران بعد أقل من نصف ساعة فقط من مغادرة طاقم العمل للموقع عند منتصف الليل، وهو توقيت مدروس بعناية لضمان خلو المكان من الشهود؛ وأوضحت ديالا الأحمر، المتحدثة باسم الشركة المنتجة، أن فرق الإطفاء رصدت اشتعال النار في نقاط متعددة ومتباعدة في آن واحد مما ينفي فرضية الماس الكهربائي أو الحوادث العرضية، كما تم العثور على دليل مادي خطير يتمثل في “حربة بندقية روسية قديمة” مغروسة بعنف في أحد الأبواب الرئيسية للموقع، واعتبرت الشركة هذه الأداة بمثابة رسالة تهديد مباشرة وواضحة من الجهة المنفذة للجريمة التي لم تكتفِ بالحرق بل أرادت إيصال رسالة رعب للعاملين في حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي.
حجم الخسائر المادية وتأثير حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي
تجاوزت الأضرار الناجمة عن هذا العمل التخريبي مجرد احتراق الأخشاب والجدران لتصل إلى خسائر مادية فادحة قدرت بأكثر من 1.5 مليون دولار أميركي، حيث التهمت النيران كامل الديكورات التي صممت لتعكس الطابع المعماري لدمشق القديمة وحاراتها التراثية المرتبطة بمهنة صناعة الحرير؛ وشمل الدمار المعدات التقنية الحديثة والأزياء التاريخية التي تم تجهيزها لشهور طويلة، مما يجعل من عملية إعادة الإعمار تحدياً لوجستياً ومالياً ضخماً، خاصة وأن بناء مدن سينمائية بهذا الحجم كان يمثل بارقة أمل لعودة الإنتاج الدرامي عالي التكلفة إلى الداخل السوري، ليأتي حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي ويعيد حسابات المنتجين بشأن المخاطر الأمنية المحيطة بمواقع التصوير المفتوحة.
| نوع الخسارة | التقدير المالي والوصف |
|---|---|
| القيمة المادية المباشرة | أكثر من 1.5 مليون دولار أميركي |
| الأصول المدمرة | مدينة تصوير كاملة، أزياء، معدات تقنية |
| سبب الحادث | عمل إجرامي مدبر (حريق مفتعل) |
تضامن النجوم وإصرار الشركة بعد حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي
رغم قسوة المشهد وفداحة الخسارة، أظهرت شركة “غولدن لاين” وكادر العمل عزيمة حديدية في مواجهة هذه المحنة، حيث أعلنت الشركة فوراً عن قرارها بإعادة بناء ما دمره الحريق واستئناف عمليات التصوير خلال أيام معدودة دون أي نية للتأجيل أو الإلغاء؛ وقد لاقى هذا الموقف الشجاع دعماً واسعاً من نجوم الدراما السورية الذين أكدوا التزامهم الكامل بإنجاز المشروع، معتبرين أن الرد الأنسب على محاولات التخريب هو الاستمرار في صناعة الفن والحياة، وقد برزت ردود أفعال مؤثرة من أبطال العمل وصناعه تؤكد على وحدة الصف الفني في مواجهة تداعيات حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي المؤسف.
- سامر المصري: أعرب عن ألمه الشديد للمشهد المروع، مؤكداً العزم والإصرار على إكمال المشروع مهما كانت التحديات.
- رشا شربتجي: أبدت حزنها العميق على ضياع الجهد الفني، مشددة على تصميم الفريق على خلق النجاح من رحم المعاناة.
- باسم ياخور: جدد ثقته المطلقة بقدرة الشركة المنتجة على تجاوز الأزمة والبقاء كصرح فني راسخ.
البعد التاريخي والرسائل الخفية خلف حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي
يحمل استهداف هذا العمل تحديداً دلالات قد تتجاوز مجرد التخريب العشوائي، فالمسلسل يغوص في عمق التاريخ الدمشقي ويتناول مهنة “النويلاتي” المرتبطة بنول الحرير، ملامساً قضايا شائكة وحساسة في الذاكرة الجمعية مثل أحداث “طوشة 1860” التي شهدت صراعات طائفية استهدفت صناع الحرير المسيحيين آنذاك؛ ويرى مراقبون أن تقاطع القصة الدرامية مع هذه الملفات التاريخية الحساسة التي تدعو لنبذ الفتنة وحفظ السلم الأهلي قد يكون سبباً وراء استهداف الموقع، حيث يمثل حريق موقع تصوير مسلسل النويلاتي محاولة لطمس عمل فني يسعى لإعادة قراءة التاريخ بجرأة وموضوعية، وهو ما يفسر وجود تلك “الرسائل” العنيفة التي تركها الفاعلون في مكان الجريمة.
يمثل التعهد الصارم بإنجاز هذا العمل الدرامي الضخم رغم الرماد والدمار اختباراً حقيقياً لإرادة صناع الدراما السورية، إذ يثبت القائمون على العمل من خلال إعادة البناء الفورية أن الفن قادر على الانتصار على محاولات الترهيب، وأن ذاكرة دمشق العريقة التي يجسدها المسلسل ستظل عصية على الحرق أو المحو مهما بلغت قسوة الاعتداءات الغادرة.
