مستقبل آبل بعد تيم كوك بات القضية الأبرز التي تشغل بال المحللين والمستثمرين في وادي السيليكون حاليًا؛ إذ تشير التقارير الموثوقة إلى أن عام 2026 قد يكون المحطة الأخيرة في رحلة تيم كوك كرئيس تنفيذي للشركة العملاقة، ويأتي هذا التحول المحتمل في توقيت حساس للغاية تجاوزت فيه القيمة السوقية للشركة حاجز الأربعة تريليونات دولار لفترة وجيزة، مدعومةً بالإقبال الهائل والمستمر على سلسلة هواتف آيفون 17، مما يجعل عملية البحث عن قائد جديد تحديًا مصيريًا للحفاظ على الزخم التصاعدي لسهم الشركة الذي تضاعف نحو عشرين مرة منذ عام 2011، وهو ما يضع مجلس الإدارة أمام مسؤولية تاريخية لاختيار شخصية قادرة على حمل الشعلة وإكمال المسيرة.
تحديات الحفاظ على الإرث وتشكيل مستقبل آبل بعد تيم كوك
نجح القائد الحالي طوال سنوات ولايته في تحويل هاتف الآيفون إلى حجر الزاوية في إمبراطورية تقنية لا تغيب عنها الشمس؛ فرغم وصول مبيعات الهواتف الذكية عالميًا إلى ذروتها وتشبع الأسواق منذ عدة سنوات، لم يظهر في الأفق أي جهاز منافس يمتلك القدرة على إزاحة الآيفون من صدارته المطلقة، بل استطاع كوك بذكاء إداري فذ أن يبني حول هذا الهاتف منظومة متكاملة وشديدة الترابط تضم خدمات رقمية وأجهزة ملحقة لا يستغني عنها المستخدمون مثل سماعات AirPods اللاسلكية والساعات الذكية، بالإضافة إلى إحداث طفرات بيعية هائلة في قطاعات أجهزة ماك بوك والأجهزة اللوحية آيباد، مما يخلق قاعدة صلبة ولكنها تطرح تساؤلات ملحة حول كيفية استمرار هذا النمو في ظل غياب منتجات ثورية جديدة كليًا.
يمكن تلخيص أبرز ملامح الانتقال بين الحقبتين في الجدول التالي لتوضيح حجم التغيير المنتظر:
| وجه المقارنة | حقبة تيم كوك (2011-2026) | الحقبة القادمة (ما بعد 2026) |
|---|---|---|
| التركيز الأساسي | تحسين الآيفون وبناء الخدمات | الذكاء الاصطناعي والأتمتة |
| استراتيجية النمو | تكامل المنظومة والملحقات | البحث عن منصات حوسبة جديدة |
تفرض المعطيات الحالية على مستقبل آبل بعد تيم كوك ضرورة اتخاذ قرارات أكثر جرأة من أي وقت مضى؛ فالرئيس الجديد سيحتاج إلى تبني رؤية مغايرة تمامًا حول دور منتجات الشركة في حياة المستخدم اليومية، خاصة أن استراتيجية الاعتماد الكلي على تحديثات الهاردوير السنوية قد لا تكون كافية لضمان الولاء المستمر في العقد القادم، مما يستوجب التفكير خارج الصندوق لابتكار حلول تكنولوجية تدمج بين الواقع المادي والرقمي بسلاسة تفوق ما قدمته الشركة حتى الآن.
مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي في مستقبل آبل بعد تيم كوك
يحمل الأفق التقني تغيرات جذرية قد تعصف باستقرار السوق التقليدي الذي هيمنت عليه الشركة لسنوات؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي يمتلك القدرة المزدوجة إما لتعزيز ما بنته آبل من أمجاد أو لفرض موجة جديدة من الأجهزة التي تغير شكل السوق وتهمش دور الهواتف الذكية، وتبرز خطورة هذا التحدي بشكل خاص بعد الاضطرار إلى تأجيل بعض مزايا نظام “Apple Intelligence” هذا العام، ومع ذلك فإن الشركة لا تزال تراهن على قاعدتها الجماهيرية التي تتجاوز مليار مستخدم لدمج أفضل النماذج الذكية في صلب منتجاتها، فإذا نجحت هذه الاستراتيجية في تحسين تجربة الاستخدام، خاصة عبر تطوير المساعد Siri ليصبح وكيلًا ذكيًا ينفذ المهام المعقدة بمجرد الطلب الصوتي، فقد يؤدي ذلك إلى إشعال فتيل دورة ترقية جديدة وضخمة لأجهزة الآيفون.
إن أي تهاون في التعامل مع ملف الذكاء الاصطناعي قد يضع مستقبل آبل بعد تيم كوك في موقف تنافسي حرج للغاية؛ فخطوات المنافسين تتسارع بشكل مخيف، مثل إعلان شركة OpenAI عن إمكانية تشغيل التطبيقات والتحكم بها مباشرة من داخل واجهة ChatGPT، وهو ما يمثل تهديدًا وجوديًا ومباشرًا لنموذج عمل متجر التطبيقات الذي يعد الدجاجة التي تبيض ذهبًا لآبل، علاوة على ذلك فإن سيطرة الشركة على طبقات التقنية من المعالجات إلى البرمجيات قد تدفعها مستقبلًا للتفكير بجدية في الاستحواذ على شركات رائدة في تطوير النماذج اللغوية لضمان بقائها في طليعة السباق التقني وعدم تحولها إلى مجرد مزود للأجهزة الصلبة.
الرهانات الجديدة واختيار القائد القادم
شهدت الفترة الأخيرة محاولات حثيثة لإيجاد موطئ قدم في أسواق جديدة لضمان استقرار مستقبل آبل بعد تيم كوك؛ وكانت نظارة Vision Pro هي المحاولة الأجرأ لإطلاق عصر “الحوسبة المكانية”، ورغم استعراضها لقدرات تقنية مذهلة لا يختلف عليها اثنان، إلا أنها اصطدمت بحاجز الواقع حيث لم تقدم رؤية واضحة لكيفية تأثيرها في الحياة اليومية للأفراد، وفشلت في جذب المستهلكين العاديين كما كان متوقعًا، في الوقت الذي حققت فيه شركة ميتا تقدمًا ملموسًا عبر نظاراتها الذكية الأنيقة والخفيفة، كما أن تردد آبل في دخول سوق الروبوتات وإلغاء مشروع السيارة ذاتية القيادة “تيتان” قد فتح المجال واسعًا أمام تسلا لتتصدر المشهد كشركة رائدة في مجال الأتمتة والنقل الذكي.
أمام هذه التحديات المتشابكة، سيتعين على الإدارة الجديدة التعامل مع ملفات شائكة تتطلب حسمًا سريعًا، ومن أبرز هذه الملفات التي ستحدد مسار الشركة:
- إعادة تعريف استراتيجية الأجهزة القابلة للارتداء لتصبح أكثر عملية وجاذبية للمستخدم العادي
- تطوير نموذج اقتصادي جديد لا يعتمد كليًا على مبيعات الهاردوير أو عمولات متجر التطبيقات
- سد الفجوة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنة بالمنافسين الشرسين
تشير التوقعات بقوة داخل أروقة الشركة إلى أن جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة الحالي، هو المرشح الأوفر حظًا لقيادة مستقبل آبل بعد تيم كوك؛ حيث سيقع على عاتقه عبء ثقيل يتمثل في إقناع المساهمين والعملاء بأن الوقت قد حان لتجاوز إرث الماضي، واستكشاف مسارات جديدة كليًا تتسم بالمخاطرة المحسوبة والابتكار الجذري، لضمان ألا يصبح عام 2026 مجرد نهاية لحقبة ذهبية، بل بداية لعصر جديد من التفوق التقني.
