سوني تعلق مشروع محاكي ألعاب PS3 على PS5 وتمنح الأولوية لمكتبة PS2

سوني تعلق مشروع محاكي ألعاب PS3 على PS5 وتمنح الأولوية لمكتبة PS2

تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 بات الموضوع الأكثر تداولاً وجدلاً في أوساط مجتمع اللاعبين مؤخراً؛ حيث جاءت الأخبار الأخيرة من شركة Implicit Conversions الشريكة لسوني مخيبة لآمال الكثيرين الذين انتظروا طويلاً حلاً جذرياً لتشغيل مكتبة ألعابهم الكلاسيكية المفضلة على أجهزة الجيل الحالي دون الحاجة للاتصال المستمر بالإنترنت أو الاعتماد على البث السحابي الذي قد لا يكون متاحاً للجميع بنفس الجودة والكفاءة المطلوبة في كافة المناطق الجغرافية.

واقع تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 وأولويات سوني

كشفت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بيل ليتشاور الرئيس التنفيذي للشركة المطورة عن حقائق صادمة غيرت نظرة الجمهور للمشروع؛ إذ أوضح في مقابلة صحفية أن عملية تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 لا تحتل حالياً رأس قائمة الأولويات بالنسبة لهم أو حتى بالنسبة لشركة سوني نفسها، فالتركيز الأكبر والطلب المتزايد ينصب في الوقت الراهن على جلب وإحياء ألعاب جهاز بلايستيشن 2 التي تحظى بشعبية جارفة تفوق نظيرتها في الجيل الثالث، وهذا ما جعل الفريق يصف مشروع المحاكاة الثالث بأنه “شغف مؤجل” وليس مشروعاً ملغياً بالكامل، وهو توصيف دقيق يعكس حالة الجمود النسبي التي يمر بها هذا الملف التقني المعقد الذي ينتظره الملايين من عشاق العلامة التجارية حول العالم لاسيما مشتركي الفئات العليا.

الأمر المثير للاهتمام في حديث ليتشاور هو التأكيد على أن سوني لم تتقدم بطلب رسمي ومباشر لإعطاء الأولوية لمسألة تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5، وهو ما يفسر بوضوح لماذا لا نزال نرى غياباً تاماً لحل تقني يسمح بتشغيل هذه الألعاب محلياً، وبدلاً من ذلك يتم توجيه الموارد والجهود نحو مشاريع أخرى تبدو أكثر ربحية أو طلباً من الجمهور، مما يترك فجوة كبيرة في مكتبة ألعاب الجيل الحالي التي تفتقد بشدة لأيقونات الجيل الثالث التي صنعت أمجاد بلايستيشن في الماضي، ويمكن تلخيص الوضع الحالي للأولويات بناءً على التصريحات في الجدول التالي الذي يوضح الفوارق في التعامل مع المنصتين:

نوع المنصة المستهدفة حالة الطلب الحالي وضع التطوير والمحاكاة
ألعاب PlayStation 2 طلب مرتفع جداً من الجمهور أولوية قصوى ويتم العمل عليها بنشاط
ألعاب PlayStation 3 طلب موجود ولكن أقل إلحاحاً شغف مؤجل ولا يوجد طلب رسمي من سوني

التحديات التقنية أمام تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 محلياً

على الرغم من النبرة المحبطة للتصريحات إلا أن ليتشاور حرص على طمأنة الجمهور بأن فكرة تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 ليست ملغاة تماماً؛ حيث أكد أن العمل ما زال قائماً ومستمراً ولكن بوتيرة قد لا ترضي المتعجلين، وذلك بالتعاون مع شركة طرف ثالث متخصصة في هذا المجال، ولكن العقبة الرئيسية تكمن في أن الراغبين في تجربة هذه الألعاب عبر “التحميل المحلي” أي تنزيل اللعبة كاملة على القرص الصلب وتشغيلها بقدرات الجهاز سيتعين عليهم الانتظار لفترات طويلة جداً، فالوضع الراهن يحصر تجربة هذه الكلاسيكيات في خدمة البث السحابي فقط، وهو حل تقني يواجه انتقادات لاذعة بسبب اعتماده الكلي على جودة الاتصال بالإنترنت، وهذا الحصر يفرض واقعاً صعباً على فئات محددة من اللاعبين يمكن تصنيفهم كالتالي:

  • مستخدمو فئة PS Plus Premium الذين يعيشون في مناطق ذات بنية تحتية ضعيفة للإنترنت سيجدون أنفسهم عاجزين تماماً عن الاستمتاع بهذه الألعاب بسبب التقطيع ومشاكل التأخير في الاستجابة.
  • اللاعبون في البلدان التي لا تتوفر فيها خدمة البث السحابي أصلاً وتُستبدل فيها فئة Premium بفئة Deluxe، وهؤلاء محرومون نهائياً من الوصول إلى مكتبة ألعاب PS3 مهما كان اشتراكهم.
  • الأشخاص الذين لا يملكون اشتراكاً في خدمات بلس وليس لديهم خيار سوى العودة إلى استخدام جهاز PS3 الأصلي القديم لتشغيل أقراصهم المدمجة التي يحتفظون بها.

المقابلة لم تتوقف عند هذا الحد بل غاصت في تفاصيل أكثر عمقاً تتعلق بالجانب المادي واللوجستي لعملية تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5؛ حيث أوضحت أن نقل الألعاب القديمة وجعلها متوافقة مع العتاد الحديث ليس عملية سهلة أو رخيصة كما يتخيل البعض في المنتديات التقنية، فالتكاليف المادية لعملية الهندسة العكسية وتطويع الأكواد البرمجية قد ترتفع بشكل جنوني لدرجة تجعل بعض المطورين يضطرون لاتخاذ قرارات صعبة مثل التخلي عن إضافة ميزات عصرية محبوبة كنظام الكؤوس (Trophies) لتوفير النفقات، وهذا يوضح أن العائق ليس تقنياً بحتاً بل هو مزيج من التحديات الاقتصادية والفنية التي تجعل الشركات تتردد ألف مرة قبل الاستثمار الكامل في مشروع بهذا الحجم والتعقيد.

تعقيدات الحقوق ومستقبل تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5

إلى جانب التكلفة المادية تبرز مشكلة أخرى لا تقل أهمية تعرقل سرعة تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 وهي الشبكة المعقدة من حقوق الملكية الفكرية؛ فالعديد من الألعاب الكلاسيكية تتضمن موسيقى أو علامات تجارية أو محتويات انتهت رخص استخدامها منذ سنوات طويلة، وإعادة إصدار هذه الألعاب تتطلب مفاوضات قانونية شاقة ومكلفة مع أطراف متعددة قد لا تكون موجودة حالياً في السوق، وهذا يضيف طبقة أخرى من الصعوبات أمام فرق التطوير التي تحاول جلب هذه التجارب إلى المنصات الحديثة، وبالتالي فإن الأمر يتطلب وقتاً وجهداً يتجاوز مجرد كتابة أسطر برمجية للمحاكاة، بل يمتد ليشمل قاعات المحاكم ومكاتب المحاماة لضمان قانونية النشر والتوزيع الرقمي.

يبدو أن الطريق ما زال طويلاً وشائكاً قبل أن نرى ثمار تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 بشكل يرضي طموحات اللاعبين؛ فمع تركيز سوني الحالي والواضح على تعزيز مكتبة ألعاب بلايستيشن 2 والاستفادة من شعبيتها الجارفة، تظل ألعاب الجيل الثالث حبيسة البث السحابي أو الأجهزة القديمة المتهالكة، وتظل آمال المشتركين في خدمة PS Plus Premium معلقة بانتظار تغيير في الاستراتيجية أو حدوث خرق تقني يسهل عملية المحاكاة المحلية، وحتى ذلك الحين سيبقى هذا المشروع مجرد “شغف مؤجل” كما وصفه القائمون عليه، ومصدراً مستمراً للنقاشات والتكهنات في أوساط مجتمع اللاعبين.

تحديث الأخبار حول تطوير محاكي ألعاب PS3 على PS5 لم يحمل البشرى التي تمناها الجمهور، وبات من الواضح أن سوني وشركاءها يسيرون بخطى حذرة للغاية، مفضلين التركيز على ما يطلبه السوق حالياً بدلاً من المغامرة في مشاريع عالية التكلفة والتعقيد، مما يعني استمرار الانتظار لفترة غير معلومة.