مسيرة علي أبو جريشة الكروية الحافلة بالإنجازات تعود لتتصدر المشهد الرياضي اليوم، السبت، تزامناً مع احتفال نجم النادي الإسماعيلي ومنتخب مصر الأسبق بعيد ميلاده الثامن والسبعين؛ إذ يعد هذا الأيقونة الرياضية من مواليد التاسعة والعشرين من شهر نوفمبر لعام 1947 في محافظة الإسماعيلية التي شهدت ميلاد موهبته الفذة وانطلاقه نحو النجومية ليحفر اسمه بحروف من نور في سجلات الساحرة المستديرة.
جذور عائلة علي أبو جريشة وتاريخه في الملاعب
ينحدر هذا النجم الكبير من جذور رياضية عميقة جعلته فرداً في واحدة من أكبر العائلات الكروية على مستوى ملاعب العالم؛ حيث يكفي للدلالة على ذلك ذكر أن التشكيل الأول لفريق الإسماعيلي كان يضم ستة أشقاء دفعة واحدة وهم محمد وعوض وإسماعيل ويوسف وسيد أبو جريشة الكبير بالإضافة إلى أحمد أبو جريشة، ولم تتوقف مسيرة هذه العائلة عند هذا الحد بل امتدت مع انطلاق مسابقة الدوري لتشمل عاطف وسيد وصلاح ثم جاء الدور على مسيرة علي أبو جريشة الكروية لتسطع في سماء اللعبة، وتلاه عادل سيد أبو جريشة ثم محمد صلاح أبو جريشة وصولاً إلى محمد محسن يوسف أبو جريشة؛ وقد بدأت علاقة نجمنا بالنادي الإسماعيلي فعلياً عندما انضم لقطاع الناشئين وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره ليتم تصعيده وتثبيت أقدامه مع الفريق الأول بداية من عام 1964 وحتى لحظة اعتزاله عام 1979، وكانت انطلاقته الرسمية الأولى في موسم 64-1965 أمام نادي الترسانة بينما شهد موسم 65-1966 أول أهدافه الرسمية التي سكنت شباك فريق السكة الحديد معلنة عن مولد هداف قدير.
أرقام قياسية في مسيرة علي أبو جريشة مع الدراويش
شهدت الملاعب المصرية والأفريقية صولات وجولات لا تُنسى لهذا اللاعب الفذ الذي قاد فريقه لتحقيق أمجاد تاريخية؛ فقد كان له الفضل الأكبر في قيادة النادي الإسماعيلي لانتزاع أول لقب لبطولة الدوري العام في تاريخ النادي خلال موسم 1966-1967، ولم يكتفِ بهذا الإنجاز الجماعي بل توجه بإنجاز فردي رائع عندما سجل خمسة عشر هدفاً تربع بها منفرداً على عرش صدارة هدافي المسابقة وكان حينها أصغر لاعب في تاريخ البطولة ينجح في تحقيق هذا اللقب الشخصي المميز، وتواصلت مسيرة علي أبو جريشة الكروية نحو العالمية عندما تحقق الإنجاز الأكبر والأغلى في تاريخه عام 1970؛ حيث ساهم بجهد وفير في فوز فريق “الدراويش” بأول لقب أفريقي في بطولة الأندية أبطال الدوري بعد التغلب على فريق مازيمبي الكونغولي الذي كان يُعرف وقتها باسم “الإنجلبير”، وقد لعب دوراً حاسماً في هذه البطولة بتسجيله ثمانية أهداف كاملة كان من بينها هدف غالٍ في المباراة النهائية أكد به جدارته كأحد أفضل المهاجمين في القارة السمراء، وفيما يلي جدول يوضح أبرز محطاته التهديفية والبطولية مع النادي:
| الموسم / السنة | البطولة | أبرز الأرقام والإنجازات |
|---|---|---|
| 1966 – 1967 | الدوري المصري العام | لقب الدوري + هداف المسابقة (15 هدفاً) |
| 1970 | بطولة أفريقيا للأندية | اللقب القاري + 8 أهداف (منها هدف النهائي) |
محطات دولية ورحلة اعتزال علي أبو جريشة
لم تقتصر نجاحات فاكهة الكرة المصرية على ناديه فقط بل امتدت لتشمل تمثيل منتخب بلاده خير تمثيل؛ إذ ارتدى قميص منتخب مصر في الفترة الممتدة من عام 1967 وحتى عام 1975، وشارك بفاعلية في بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1970 التي أقيمت في الخرطوم وكذلك نسخة عام 1974 التي استضافتها القاهرة، ونجح خلال هاتين البطولتين في تسجيل سبعة أهداف دولية أضيفت إلى رصيده الحافل، وقد توجت هذه المجهودات بحصوله على لقب أحسن لاعب في أفريقيا عام 1970 وفقاً لاستفتاء مجلة “جان أفريك”، كما جاء في المركز الثاني كأفضل لاعب في القارة لنفس العام في استفتاء مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية الشهيرة، فضلاً عن اختياره كأحسن لاعب في مصر في أكثر من مناسبة، وبعد إسدال الستار على مسيرته كلاعب اتجه للعمل الفني والإداري لينقل خبراته للأجيال الجديدة من خلال تولي عدة مناصب هامة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- تولي رئاسة قطاع الناشئين في النادي الإسماعيلي.
- تدريب الفريق الأول للنادي الإسماعيلي في فترات سابقة.
- العمل مديراً لقطاع الناشئين في نادي وادي دجلة.
- شغل منصب المستشار لمجلس إدارة النادي الإسماعيلي.
ظلت جماهير الكرة المصرية تتذكر المباراة التاريخية التي أقيمت بمناسبة اعتزاله؛ حيث استضاف استاد التتش بالنادي الأهلي في الجزيرة هذا الحدث الكبير تحت الأضواء الكاشفة في السادس عشر من أغسطس عام 1979، وكانت ليلة كروية استثنائية اتسمت بالروعة والقمة الفنية التي لا تتكرر كثيراً، لتكتب السطر الأخير في قصة لاعب أعطى الكثير لناديه ووطنه.
