كأس العرب.. 3 منتخبات تتصدر المشهد وتملك الأفضلية الفنية لحسم اللقب

كأس العرب.. 3 منتخبات تتصدر المشهد وتملك الأفضلية الفنية لحسم اللقب
ثلاثي يملك أفضلية على البقية .. أبرز المرشحين للتتويج بكأس العرب فيفا ...

شكل تتويج الجزائر بكأس العرب 2021 علامة فارقة في تاريخ الكرة العربية والأفريقية على حد سواء، حيث شهدت الملاعب القطرية ملحمة كروية استثنائية جمعت بين الأشقاء العرب في بطولة نظمت لأول مرة تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” كبروفة مثالية لكأس العالم، وقد أظهر المنتخب الجزائري، الذي شارك بتشكيلة الرديف مدعمة ببعض الأسماء اللامعة من المنتخب الأول، مستويات فنية وتكتيكية مبهرة أثبتت علو كعب الكرة الجزائرية وقدرتها على مقارعة الكبار في مختلف المحافل الدولية، ليحصد “الخضر” اللقب عن جدارة واستحقاق بعد مسار شاق تغلبوا فيه على أقوى المرشحين، مسطرين بذلك اسمهم بأحرف من ذهب في سجلات البطولة.

مسار الأبطال نحو تتويج الجزائر بكأس العرب 2021

بدأت رحلة محاربي الصحراء في البطولة بعزيمة وإصرار كبيرين، حيث تصدروا مجموعتهم بعد منافسة شرسة مع المنتخب المصري، ليدخلوا الأدوار الإقصائية بروح قتالية عالية قادتهم إلى مواجهة “ديربي” مغاربي مثير ضد المنتخب المغربي في ربع النهائي، وهي المباراة التي وصفت بأنها نهائي مبكر لما شهدته من ندية وأهداف رائعة انتهت بركلات الترجيح لصالح الجزائر، ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، بل استمرت في نصف النهائي أمام المنتخب القطري المستضيف، في مباراة دراماتيكية امتدت لدقائق طويلة من الوقت بدل الضائع، حسمها يوسف بلايلي ورفاقه بقلب شجاع، ممهدين الطريق نحو المشهد الختامي في استاد البيت المونديالي، حيث كان العالم يترقب من سيظفر باللقب الغالي في ليلة عربية خالصة، ليكون تتويج الجزائر بكأس العرب 2021 هو العنوان الأبرز لهذه الملحمة.

يمكن تلخيص المحطات الحاسمة التي خاضها المنتخب في الأدوار الإقصائية وفق البيانات التالية:

الدور الإقصائي الخصم النتيجة النهائية
ربع النهائي المغرب فوز بركلات الترجيح (2-2 في الوقت الأصلي)
نصف النهائي قطر فوز بنتيجة 2-1
المباراة النهائية تونس فوز بنتيجة 2-0 (بعد التمديد)

تفاصيل المباراة النهائية وليلة تتويج الجزائر بكأس العرب 2021

اتجهت الأنظار صوب استاد البيت الذي اكتظ بالجماهير لمتابعة “ديربي” شمال أفريقي ناري جمع الجزائر وتونس، حيث طغى الحذر التكتيكي على مجريات الوقت الأصلي للمباراة، مع محاولات متبادلة لكسر الجمود الدفاعي الصلب الذي تميز به الفريقان طوال البطولة، وقد أظهر المدرب مجيد بوقرة حنكة كبيرة في تسيير اللقاء أمام نظيره التونسي، ليلجأ الفريقان إلى الأشواط الإضافية التي كانت الفيصل في هذه المعركة الكروية، ففي الدقيقة التاسعة والتسعين، أطلق النجم أمير سعيود قذيفة صاروخية سكنت الشباك التونسية معلنة عن الهدف الأول الذي فجر مدرجات الجماهير الجزائرية فرحاً، وبينما كان المنتخب التونسي يرمي بكل ثقله لتعديل النتيجة في اللحظات الأخيرة، انطلق ياسين براهيمي في هجمة مرتدة، مستغلاً تقدم الحارس التونسي للمشاركة في الركنية، ليسجل الهدف الثاني ويؤكد تتويج الجزائر بكأس العرب 2021 بشكل رسمي وسط احتفالات هيستيرية.

شهدت البطولة تألقاً لافتاً للعديد من النجوم الذين حصدوا الجوائز الفردية بفضل أدائهم البطولي:

  • الكرة الذهبية لأفضل لاعب: ياسين براهيمي (الجزائر)
  • الكرة الفضية لثاني أفضل لاعب: يوسف بلايلي (الجزائر)
  • القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى: رايس مبولحي (الجزائر)
  • الحذاء الذهبي لهداف البطولة: سيف الدين الجزيري (تونس)

أهمية الإنجاز وما بعد تتويج الجزائر بكأس العرب 2021

لم يكن هذا الفوز مجرد إضافة لقب جديد لخزائن الكرة الجزائرية، بل كان تأكيداً على استمرارية الجيل الذهبي وقوة القاعدة الكروية في البلاد، خاصة أن الفريق المشارك لم يكن المنتخب الأول بكامل نجومه المحترفين في أوروبا، مما يعكس عمق التشكيلة ووفرة المواهب القادرة على تمثيل البلاد في أصعب الظروف، كما أن تتويج الجزائر بكأس العرب 2021 منح الجماهير جرعة هائلة من الثقة قبل استحقاقات كأس الأمم الأفريقية والمباريات الفاصلة المؤهلة للمونديال آنذاك، وقد عزز هذا الانتصار مكانة المدرب مجيد بوقرة ككفاءة وطنية شابة قادرة على القيادة الفنية بحكمة وهدوء، وأثبتت البطولة للعالم أجمع أن الشغف العربي بكرة القدم لا يضاهى، وأن التنظيم القطري كان بمثابة رسالة واضحة حول الجاهزية التامة لاستضافة المونديال العالمي الذي تلا هذه البطولة بعام واحد.

يبقى هذا اللقب ذكرى راسخة في أذهان كل من تابع البطولة، حيث اختلطت مشاعر الفرح بالفخر الوطني في مشهد مهيب، ليرتفع العلم الجزائري عالياً في سماء الدوحة، موثقاً لحظة تاريخية استحق فيها المحاربون أن يكونوا ملوكاً للكرة العربية، ومؤكدين أن تتويج الجزائر بكأس العرب 2021 لم يكن وليد الصدفة بل نتاج عمل دؤوب وتخطيط سليم وروح جماعية قهرت الصعاب.