كندا تدرس حظر الصلاة في الأماكن العامة وتشديد القيود على طعام الحلال

كندا تدرس حظر الصلاة في الأماكن العامة وتشديد القيود على طعام الحلال

قانون تعزيز العلمانية في كيبيك يمثل أحدث المنعطفات التشريعية الحاسمة التي أعلنت عنها مقاطعة كيبيك الكندية بهدف ترسيخ حياد الدولة، حيث أثار هذا المشروع الجديد عاصفة من الجدل القانوني والاجتماعي نظراً لصرامته في حظر المظاهر الدينية في الفضاءات العامة والمؤسسات التعليمية، مما دفع العديد من المنظمات الحقوقية وممثلي الأقليات إلى اعتباره استهدافاً مباشراً للهوية الدينية وخاصة للمسلمين الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة لممارسة شعائرهم.

تفاصيل الحظر والعقوبات في قانون تعزيز العلمانية في كيبيك

يتجاوز التشريع الجديد كافة الأطر التنظيمية السابقة بفرضه قيوداً شاملة ومشددة على ممارسة الشعائر الدينية، حيث يحظر قانون تعزيز العلمانية في كيبيك بشكل قاطع إقامة الصلاة داخل حرم الكليات والجامعات وكافة المؤسسات التابعة للقطاع العام، ولم يتوقف المشرع عند أسوار المؤسسات بل امتدت نصوص القانون لتجرم الصلاة الجماعية في الطرقات والحدائق والساحات العامة ما لم يحصل المنظمون على تصريح بلدي مسبق، وقد جاء هذا التحرك الصارم متزامناً مع احتجاجات مجموعة “مونتريال من أجل فلسطين” أمام كاتدرائية نوتردام والتي تخللتها صلوات جماعية وصفها الوزير جان فرانسوا روبيرج بأنها استيلاء مروع على الأماكن العامة دون إذن، ولضمان الامتثال لهذه القواعد الجديدة تم إقرار غرامات مالية باهظة تُفرض فورياً على المخالفين مع استثناءات ضيقة جداً تقتصر على الفعاليات القصيرة أو الصلاة الفردية الصامتة التي لا تعطل النظام العام، ويوضح الجدول التالي أبرز العقوبات المالية المقررة:

نوع المخالفة قيمة الغرامة المالية
أداء الصلاة الجماعية في الأماكن العامة دون تصريح تصل إلى 1125 دولار كندي
مخالفة قواعد الحياد في المؤسسات غرامات متدرجة حسب اللائحة

الجذور التاريخية وسياق قانون تعزيز العلمانية في كيبيك

قدم ائتلاف “مستقبل كيبيك” الحاكم هذا المشروع في السابع والعشرين من نوفمبر لعام 2025 كخطوة استراتيجية تهدف إلى الوصول لما وصفوه بـ “العلمانية الكاملة”، حيث يأتي قانون تعزيز العلمانية في كيبيك مكملاً لمسار طويل بدأ بوضوح مع القانون 21 لعام 2019 الذي منع موظفي السلطات العامة من ارتداء الرموز الدينية، ويستند المشروع الحالي بشكل جوهري إلى تقرير أكاديمي صدر في أغسطس 2025 عن جامعة شيربروك بقيادة الخبيرين غيوم روسو وكريستيان بيلشات اللذين أوصيا بضرورة تعزيز فصل الدين عن الدولة، وقد استلهم المشرعون روح “الثورة الهادئة” التي شهدتها المقاطعة في ستينيات القرن الماضي لإعادة صياغة دور المؤسسات التعليمية، مؤكدين عبر تصريحات الوزير روبيرج أن المدارس والجامعات هي أماكن للمعرفة وليست معابد أو كنائس، ولهذا توسعت دائرة الحظر لتشمل قطاعات جديدة وحيوية بهدف صبغها بصبغة مدنية بحتة.

تشمل أبرز التوسعات التي يفرضها القانون الجديد على القطاعات المختلفة ما يلي:

  • حظر الرموز الدينية على موظفي دور الحضانة التي تتلقى تمويلاً حكومياً.
  • تطبيق قواعد الحياد على العاملين في المدارس والكليات والجامعات الخاصة.
  • إغلاق غرف الصلاة المخصصة داخل كافة المؤسسات التعليمية والتربوية.
  • منع تغطية الوجه بالكامل للطلاب والموظفين داخل المؤسسات التعليمية.

الجدل حول الحريات وتأثير قانون تعزيز العلمانية في كيبيك

تتضمن نصوص التشريع الجديد تدابير إضافية أثارت حفيظة الجاليات المسلمة واليهودية بشكل خاص، حيث يفرض قانون تعزيز العلمانية في كيبيك قيوداً صارمة على الخيارات الغذائية داخل المؤسسات العامة مثل المستشفيات ودور الحضانة عبر منع تقديم وجبات الحلال بشكل حصري وإلزامية توفير بدائل غير دينية، كما ينص القانون على وقف التمويل الحكومي للمدارس الخاصة الدينية بشكل تدريجي، وقد لجأت الحكومة إلى استخدام بند “رغم الدستور” لتحصين هذه القرارات من الطعون القضائية المحتملة التي قد تستند إلى ميثاق الحقوق والحريات الكندي، وبينما يدافع الوزير روبيرج عن هذه الإجراءات باعتبارها قواعد موحدة تطبق على الجميع لضمان حرية سكان المقاطعة وحياد دولتهم، يرى المنتقدون أن هذه السياسات تمس جوهر التعددية الثقافية وتستهدف التضييق على الأقليات بشكل غير متناسب تحت غطاء العلمانية.

يبقى التوتر سيد الموقف في الأوساط الكندية مع إصرار الحكومة على المضي قدماً في تطبيق بنود قانون تعزيز العلمانية في كيبيك كأولوية تشريعية قصوى، ففي الوقت الذي تعتبر فيه السلطات أن إخلاء الفضاء العام من الرموز الدينية هو السبيل الوحيد لتحقيق المساواة والحياد، تخشى الفئات المتضررة من أن تؤدي هذه الخطوات المتسارعة إلى تهميش مكونات أساسية في المجتمع وتعميق شرخ الانقسام الاجتماعي بدلاً من تعزيز قيم العيش المشترك التي طالما تغنت بها كندا.