في مشهد مالي يتغير بسرعة البرق، يبدو أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقود ثورة صامتة قد تنهي عصر “المستشار المالي التقليدي” كما نعرفه. ففي ظل الطفرة التقنية الهائلة، كشفت بيانات حديثة عن مفاجأة غير متوقعة؛ إذ أصبح المستثمرون في الإمارات أكثر جرأة من نظرائهم حول العالم في تسليم مفاتيح ثرواتهم لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبناءً على استطلاع أجرته شركة “ألفيا” (Alpheya) الرائدة، فإن 73% من المشاركين أعلنوا استعدادهم التام لاستبدال المستشارين البشريين بالذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تعكس ثقة استثنائية تتجاوز المعدلات العالمية المعتادة في أسواق المال الكبرى.
ثقة عمياء أم رهان مدروس؟
في الواقع، لا يقتصر هذا التحول على مجرد التجربة؛ حيث أكد 70.8% من المستثمرين ثقتهم المطلقة في قدرة الخوارزميات على إدارة محافظهم الاستثمارية. ومن المثير للاهتمام أن أصحاب الملاءة المالية العالية (الأثرياء) هم الأكثر حماسًا لهذا التغيير، إذ أبدى 52% منهم رضاهم عن الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 37% فقط من صغار المستثمرين. وهذا يدل على أن النخبة المالية تدرك مبكرًا أن “إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031” ليست مجرد خطة حكومية، بل هي واقع يعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي، مما يجعل الدولة بيئة خصبة لنمو هذه التقنيات.
الفجوة الخفية: التكنولوجيا تتقدم ولكن..
على الرغم من هذا الحماس المنقطع النظير، فإن الطريق ليس مفروشًا بالورود تمامًا لمزودي الخدمات. فقد كشفت النتائج أن 40% من المستثمرين يشعرون بأن المنصات الحالية “قاصرة” ولا تلبي احتياجاتهم الشخصية الدقيقة. ونتيجة لذلك، يظل هناك حاجز نفسي، حيث لا يزال ما يقرب من نصف المستثمرين يلجؤون إلى “مشورة العائلة” قبل اتخاذ القرارات المصيرية.
في الختام، تشير هذه المؤشرات بوضوح إلى أن المستقبل المالي في الإمارات لن يكون للبشر وحدهم ولا للآلات وحدها، بل لمن ينجح في دمج الدقة الرقمية مع اللمسة الإنسانية الموثوقة.
