وزارة التعليم تتجه لتقليص صلاحيات مديري المدارس وإعادة رسم حدود المسؤولية

وزارة التعليم تتجه لتقليص صلاحيات مديري المدارس وإعادة رسم حدود المسؤولية

تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم يمثل المحور الأساسي للدراسة الجديدة التي تعكف وزارة التعليم السعودية على تنفيذها حاليًا؛ حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى ربط الإدارات الداخلية بالوزارة مباشرة من النواحي الفنية والإدارية؛ مما يعكس جدية الوزارة في تطبيق منهجية التحول الشامل لرفع كفاءة العمل وتوحيد الإجراءات عبر كافة المناطق والمحافظات بشكل مركزي ودقيق؛ لضمان سرعة اتخاذ القرار وتقليل البيروقراطية التي قد تعيق مسيرة التطوير التعليمي في المملكة.

تفاصيل دراسة تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم

كشفت تقارير صحفية حديثة عن توجهات الوزارة نحو إعادة هيكلة إدارية شاملة تتضمن سحب بعض الاختصاصات الحالية؛ إذ تشير المصادر إلى أن الدراسة تقضي بربط إدارات حيوية مثل الشؤون القانونية والمراجعة الداخلية والموارد البشرية بالوزارة مباشرة؛ لضمان سير العمل وفق رؤية مركزية موحدة تمنع التباين في القرارات بين منطقة وأخرى؛ بينما سيتم حصر مهام المديرين في الجوانب التعليمية البحتة؛ وهو ما يؤكد أن ملف تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم يسير نحو التنفيذ الفعلي لتعزيز الحوكمة والشفافية في القطاع التعليمي؛ كما أوضحت المصادر أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة بل هي جزء لا يتجزأ من حراك واسع يشهده قطاع التعليم ليتوافق مع مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة التي تتطلب مرونة عالية في الإدارة والتشغيل.

مراحل خارطة التحول وتأثيرها على تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم

تأتي هذه التحركات ضمن خطة زمنية محكمة نشرت تفاصيلها سابقًا تحت عنوان إغلاق إدارات التعليم بالمحافظات؛ حيث تم تقسيم العمل إلى أربع مراحل رئيسية تغطي كافة مناطق المملكة من شمالها إلى جنوبها؛ وتوضح البيانات التالية توزيع المناطق والمكاتب المستهدفة في كل مرحلة من مراحل هذا المشروع الضخم الذي يعيد رسم الخارطة التعليمية:

المرحلة المناطق والمحافظات المشمولة عدد المكاتب المستهدفة
المرحلة الأولى تعليم المدينة المنورة (3 محافظات) 6 مكاتب للمحافظات و11 للإدارة العامة
المرحلة الثانية الحدود الشمالية، تبوك، حائل، الأحساء، الجوف، نجران، الباحة 10 مكاتب للمحافظات و27 للإدارة العامة
المرحلة الثالثة الطائف، جدة، جازان، الشرقية، مكة المكرمة، والقصيم 38 مكتباً للمحافظات و35 للإدارة العامة
المرحلة الرابعة تعليم عسير (6 محافظات) والرياض (11 محافظة) 30 مكتباً للمحافظات و24 للإدارة العامة

توضح الأرقام المذكورة في الجدول حجم التغيير الكبير الذي سيطرأ على الهيكل التنظيمي للمؤسسة التعليمية؛ حيث يسير مشروع تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم بالتوازي مع خطة إغلاق المكاتب الفرعية لتركيز الجهود الإدارية وتقليل الترهل الوظيفي؛ مما يتيح للوزارة إدارة الموارد البشرية والمالية بكفاءة أعلى عبر الربط المباشر مع المركز الرئيسي في الرياض دون الحاجة إلى تسلسل إداري طويل قد يعطل اتخاذ القرارات العاجلة؛ وتعد المرحلة الرابعة هي الأكبر والأكثر تعقيدًا نظرًا لشمولها العاصمة الرياض ومنطقة عسير التي تضم عددًا كبيرًا من المحافظات والمكاتب الإشرافية.

فرق الدعم التربوي في ظل تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم

تسعى الوزارة إلى تعويض الدور الإداري التقليدي بآليات متابعة ميدانية أكثر فاعلية وقربًا من البيئة المدرسية؛ حيث تستهدف الخطة إنشاء فرق دعم متخصصة لضمان استمرار الجودة التعليمية داخل المدارس دون التأثر بالتغيرات الإدارية؛ وتتضمن هذه الاستراتيجية مجموعة من العناصر الأساسية التي تضمن نجاح العمليات الإشرافية وهي:

  • إنشاء ما بين 300 إلى 330 فريق دعم تربوي متخصص لتغطية كافة القطاعات التعليمية.
  • تخصيص متوسط 30 مشرفاً تربويًا لكل فريق لضمان التغطية الشاملة للمدارس.
  • تسكين الفرق داخل وحدات دعم تربوي بواقع 10 فرق لكل وحدة تنظيمية لضبط الأداء.
  • مباشرة العمليات الإشرافية من داخل المدرسة وخارجها لتعزيز الأداء الفني للمعلمين.

تعتبر تجربة المدينة المنورة النموذج التطبيقي الأول لهذه السياسات الجديدة؛ فقد أصدرت إدارتها في أبريل الماضي قرارات بإنهاء تكليف العديد من القيادات الإدارية؛ وشمل ذلك المساعدين ومديري الإدارات والمكاتب ورؤساء الأقسام والوحدات؛ وجاء ذلك تمهيدًا لإغلاق إدارات التعليم بالمحافظات والمكاتب الداخلية والخارجية وإقرار مشروع إدارة التحول بالمحافظات؛ وهو ما يجسد عمليًا مفهوم تقليص صلاحيات مديري إدارات التعليم الذي تسعى الوزارة لتعميمه؛ ليكون التركيز منصبًا بشكل كامل على تجويد العملية التعليمية داخل الفصل الدراسي وبإشراف مركزي مباشر يضمن العدالة وتوحيد المعايير بين جميع مدارس المملكة بغض النظر عن موقعها الجغرافي.